هل فقدت UFC هويتها؟
عندما يصبح “الأكثر شعبية” أهم من “الأكثر استحقاقًا”
قبل عام تقريبًا، وبعد آخر حدث في السنة التقويمية، خرج Dana White بتصريح أعاد إشعال الحلم القديم:
الأفضل سيقاتل الأفضل.
وهو الشعار الذي لطالما استخدمته الـUFC كفاصل أخلاقي بينها وبين فوضى الملاكمة وفسادها.
لكن بعد مرور عام كامل، ما الذي تغيّر فعلًا؟
الواقع يقول إننا لم نرَ ترجمة حقيقية لهذا الشعار، بل على العكس تمامًا، رأينا منظمة تحدد نزالاتها بناءً على الترند، والتفاعل، والديموغرافيا… لا على الاستحقاق الرياضي.
المفارقة الساخرة أن هذا التناقض جاء في الوقت نفسه الذي كان فيه المقرب من WWE، نِك خان، يروّج لمشروع دانا الجديد في الملاكمة على أساس “الأفضل يقاتل الأفضل”، بينما الـUFC نفسها تبتعد عن هذا المبدأ خطوة بعد أخرى.
لماذا لم تعد الـUFC تكترث بغضب الجمهور؟
الجواب أبسط مما نحب أن نصدّق:
الـUFC لم تعد بحاجة لإرضاء جمهور الهاردكور.
1️⃣ ماكينة أرباح لا تتوقف
المنظمة تبيع الأحداث بالكامل، تحطم أرقام الإيرادات، وترفع أسعار التذاكر باستمرار، حتى أصبح حضور النزالات حكرًا على جمهور ترفيهي لا يهمه من يقاتل، بقدر ما يهمه “التجربة”.
2️⃣ غياب المنافسة
لم يمر وقت كانت فيه المنافسة أضعف مما هي عليه الآن.
لا PFL ولا غيرها قادرة على تهديد الهيمنة، ما يمنح دانا وطاقمه رفاهية اتخاذ أي قرار دون خوف.
3️⃣ صفقة البث… نهاية الـPPV فعليًا
مع صفقة Paramount الضخمة (7.7 مليار دولار)، لم يعد عدد المشاهدين مؤثرًا.
الدخل مضمون، سواء أحب الجمهور النزالات أم كرهها.
وزن الذبابة: مأساة أعادت الحياة
رغم الطريقة المؤسفة التي خسر بها Alexandre Pantoja لقبه، إلا أن تلك الليلة أعادت الزخم للفئة.
ظهور Joshua Van، إصابة غريبة، قرار طبي مثير للجدل، ثم موجة منافسين محتملين…
في ليلة واحدة انتقلنا من “فئة ميتة” إلى فئة تعج بالأسماء.
لكن السؤال يبقى:
هل ستستثمر الـUFC هذا الزخم… أم ستضيّعه كما أضاعت غيره؟
وزن الديك: التضحية بالحزام من أجل الاحترام
قصة Merab Dvalishvili تختصر أزمة الاستحقاق في الـUFC.
ثلاث دفاعات في عام واحد، وزن قاسٍ، ومحاولة يائسة لكسب احترام دانا…
والنتيجة؟
خسارة اللقب أمام Petr Yan، ليس بسبب الشجاعة أو الرغبة في الترفيه، بل لأن يان كان ببساطة في مستوى آخر.
المرير هنا أن مراب حصل على ما أراده أخيرًا: الاحترام…
لكن بعد فوات الأوان.
وزن الريشة: الشعبية تقتل الأساطير
من الصعب تبرير منح Diego Lopes فرصة لقب مباشرة أمام Alexander Volkanovski، بينما يتم تجاهل منافسين غير مهزومين وأكثر استحقاقًا.
لم يعد السؤال: منالأفضل؟
بل: منيجذبجمهورًاأكبر؟
وهنا تكمن الخسارة الحقيقية…
خسارة مواجهات تاريخية كان يمكن أن تصنع إرثًا للفئة.
وزن الوسط: المال أولًا
بعد تتويج Islam Makhachev بلقبه الثاني، أصبحت فئة 77 كغم مليئة بالأسماء… لكن بلا اتجاه واضح.
الأكثر استحقاقًا؟ Shavkat Rakhmonov.
لكن ما نسمعه؟ حديث عن نزالات “أكبر اسمًا” مثل Kamaru Usman.
عندما يبدأ الأبطال باختيار خصومهم، نكون قد دخلنا المنطقة التي لطالما سخر منها دانا:
منطقة الملاكمة… حيث النفوذ أهم من العدالة.
الخلاصة: إلى أين تسير الـUFC؟
ما يحدث اليوم في أكثر من 90% من الفئات الوزنية ليس صدفة.
إنه نتيجة تركيز كامل على حدث البيت الأبيض، ومحاولة إرضاء أطراف لا علاقة لها بجوهر الرياضة.
الـUFC لن تسقط غدًا، ولن تختفي قريبًا.
لكن إن استمرت في تجاهل الاستحقاق، فهي تخاطر بما هو أخطر من الخسارة المالية:
تفقد روحها… وهويتها… وسبب حب الجماهير لها من الأساس.
