لماذا تفشل كل المنظمات في اللحاق بـ UFC؟
في كل مرة تظهر منظمة جديدة في عالم الفنون القتالية المختلطة، يتكرر المشهد نفسه.
مؤتمر صحفي كبير.
استثمارات ضخمة.
وعود بتغيير اللعبة.
وحديث متواصل عن كسر هيمنة UFC.
ثم تمر السنوات…
وتبقى UFC في مكانها.
السؤال الذي يجب أن يطرحه أي متابع للرياضة اليوم ليس: من سينافس UFC؟ بل: لماذا يفشل الجميع في منافسة UFC؟
لأن الحقيقة التي لا يحب البعض الاعتراف بها هي أن أغلب المنظمات تحاول منافسة UFC بالطريقة الخطأ.
عندما نتحدث عن منظمات مثل PFL أو ONE Championship أو MVP أو BKFC، فإننا نتحدث عن مشاريع مختلفة تماماً، ولكل منها نقاط قوة حقيقية. لكن رغم ذلك، لا تزال UFC تتربع على عرش اللعبة.
السبب ليس المال.
والسبب ليس المقاتلين.
والسبب ليس عدد الأحداث.
السبب أن UFC نجحت في بناء شيء أكبر من منظمة.
نجحت في بناء منظومة كاملة.
خذ PFL على سبيل المثال.
المنظمة امتلكت كل المقومات التي يعتقد البعض أنها كافية للنجاح. استثمارات ضخمة، استحواذ على Bellator، التعاقد مع أسماء بحجم فرانسيس نغانو، والتوسع في أسواق جديدة مثل الشرق الأوسط وأفريقيا.
لكن بعد كل هذه الخطوات، ما زالت PFL تبحث عن هوية جماهيرية واضحة.
عندما يصبح المقاتل أكبر من المنظمة نفسها، فهذه مشكلة حقيقية.
فرانسيس نغانو نجم عالمي سواء قاتل في PFL أو خارجها، لكن هل نجحت PFL في صناعة نجم خاص بها يعرفه جمهور الرياضة حول العالم؟ هذا هو السؤال الذي ما زال بلا إجابة واضحة.
أما ONE Championship، فهي ربما تقدم واحداً من أكثر المنتجات القتالية متعة في العالم اليوم.
مواي تاي.
كيك بوكسينغ.
جوجيتسو.
MMA.
وتنوع قد لا تجده في أي مكان آخر.
لكن المشكلة أن جودة المنتج وحدها لا تكفي.
قد تكون ONE أكثر إمتاعاً من بعض عروض UFC، لكن عندما يفوز بطل UFC فإن الخبر ينتشر عالمياً، بينما يحتاج بطل ONE إلى جهد أكبر بكثير للوصول إلى الجمهور نفسه.
الفرق هنا ليس في جودة القتال.
الفرق في قوة العلامة التجارية.
ثم تأتي MVP، المشروع الذي يقوده جيك بول، والذي قد يكون أخطر مشروع إعلامي ظهر في الرياضات القتالية خلال السنوات الأخيرة.
MVP فهمت شيئاً غاب عن كثير من المنظمات.
في عصر السوشال ميديا، القصة أحياناً أهم من النزال.
الاهتمام يسبق المنافسة.
والشخصية قد تتفوق على الإنجاز الرياضي.
لكن حتى مع قوة Netflix وقوة جيك بول الإعلامية، ما زال الطريق طويلاً قبل الحديث عن منافسة حقيقية لـ UFC داخل عالم MMA.
أما BKFC فقد سلكت طريقاً مختلفاً تماماً.
لم تحاول تقليد UFC.
لم تحاول نسخ نموذجها.
بل صنعت هوية خاصة بها.
جمهور BKFC لا يبحث عن أفضل تصنيف أو أكثر مقاتل مهارة.
جمهور BKFC يبحث عن الإثارة والفوضى والحروب القصيرة والعنيفة.
وهذا بالضبط ما تقدمه المنظمة.
لكن النجاح في بناء هوية مختلفة لا يعني القدرة على منافسة UFC على زعامة الرياضة.
ففي النهاية هناك فرق بين بناء منتج ترفيهي ناجح، وبين بناء رياضة كاملة.
وهنا نصل إلى جوهر الموضوع.
إذا كانت PFL تملك المال…
وONE تملك التنوع…
وMVP تملك الإعلام…
وBKFC تملك الضجة…
فماذا تملك UFC؟
الإجابة بسيطة.
كل شيء.
UFC لا تملك أفضل المقاتلين فقط.
بل تملك الطريق الذي يقود إلى أفضل المقاتلين.
تملك نظام اكتشاف المواهب.
وتملك مراكز تطوير الرياضيين.
وتملك أكبر شبكة إعلامية في الرياضة.
وتملك أكبر قاعدة جماهيرية.
وتملك أهم الأحزمة.
وتملك أهم الأحداث.
وتملك الشرعية الرياضية التي يبحث عنها كل مقاتل يحلم بأن يصبح الأفضل في العالم.
ولهذا السبب لا يزال أغلب المقاتلين يعتبرون الوصول إلى UFC هو الهدف النهائي لمسيرتهم.
لكن ربما النقطة الأكثر أهمية بالنسبة لنا في العالم العربي تكمن في درس مختلف تماماً.
عندما ننظر إلى منظمات مثل BRAVE CF أو UAE Warriors أو MEFC، نجد أن التحدي الحقيقي ليس في جودة المقاتلين ولا في جودة التنظيم.
التحدي الحقيقي هو صناعة النجوم.
صناعة القصص.
وصناعة الاهتمام.
UFC لا تبيع نزالات.
UFC تبيع شخصيات.
تبيع منافسات.
تبيع قصص نجاح وصراعات وتحديات.
وهنا تكمن الفجوة التي ما زالت تعاني منها معظم المنظمات حول العالم، وليس فقط المنظمات العربية.
في النهاية، المنظمة القادمة التي ستنجح في الاقتراب من UFC لن تكون بالضرورة الأغنى.
ولن تكون صاحبة أكبر العقود.
ولن تكون صاحبة أكبر القاعات.
بل ستكون المنظمة التي تدرك أن القفص ليس المنتج الحقيقي.
المنتج الحقيقي هو كل ما يحدث خارج القفص.
وهذا بالتحديد هو السر الذي جعل UFC تبقى في القمة بينما ظل الجميع يحاول اللحاق بها.
