إسلام ماخاشيف أمام إيان غاري.. هل يكفي أن تعرف خطة البطل حتى توقفها؟
في فنون القتال المختلطة، هناك فارق كبير بين أن تعرف ما سيفعله خصمك، وبين أن تكون قادرًا على منعه من فعله.
وهذه تحديدًا هي القصة التي تجعل مواجهة إسلام ماخاشيف وإيان ماتشادو غاري مثيرة للاهتمام.
الجميع تقريبًا يعرف ما الذي يريده إسلام. يعرفون الضغط، الاقتراب، الوصول إلى الورك، الإسقاط، ثم تحويل الأرض إلى مساحة يستهلك فيها خصمه بدنيًا وذهنيًا. وكما ناقشنا في حلقة «صولات وجولات 57»، المشكلة لم تعد في اكتشاف خطة ماخاشيف؛ المشكلة أن المقاتلين يعرفونها، يدخلون المعسكر وهم يتدربون عليها، ثم يجدون أنفسهم داخل القفص عاجزين عن إيقافها.
لكن إيان غاري قد يكون واحدًا من أكثر المنافسين إثارة لمحاولة حل هذا اللغز.
غاري لا يحتاج إلى هزيمة إسلام في المصارعة
أعتقد أن الخطأ الأكبر في قراءة هذه المواجهة هو السؤال: هل أصبح إيان غاري مصارعًا قادرًا على مجاراة إسلام؟
الإجابة بالنسبة لي: لا، ولا يحتاج أصلًا إلى ذلك.
غاري أمضى جزءًا من تحضيراته في جورجيا لتطوير المصارعة والدفاع ضد الإسقاطات، لكن التدريب هناك لا يعني أنك خلال معسكر أو حتى سنة ستعوض سنوات عاشها ماخاشيف داخل هذه المدرسة القتالية منذ طفولته.
المطلوب من غاري ليس أن يصبح أفضل من إسلام على الأرض.
المطلوب أن يبقى واقفًا لأطول فترة ممكنة.
وهنا تبدأ فرصته الحقيقية.
غاري طويل، يتحرك جيدًا، يعرف كيف يدير المسافة، يملك ركلات خطيرة، ويستطيع تسجيل النقاط دون الحاجة إلى الدخول في تبادلات مجنونة.
بمعنى آخر، هو لا يحتاج إلى البحث عن ضربة قاضية منذ الدقيقة الأولى.
يمكنه أن يجعل النزال مزعجًا جدًا لإسلام: يضرب، يتحرك، يركل، يغير الزوايا، ويجبر البطل على مطاردته.
وفي الحلقة طُرح حتى سيناريو مثير: أن يحول غاري المواجهة إلى خمس جولات تكتيكية ويخطف قرارًا متقاربًا إذا نجح في تسجيل النقاط والابتعاد عن فترات السيطرة الطويلة.
وهذا، بالنسبة لي، طريقه الأكثر واقعية للمفاجأة.
لكن ماذا يحدث عندما يمسك إسلام بغاري؟
هنا يتغير كل شيء.
السؤال الحاسم ليس:
هل يستطيع غاري الدفاع عن أول محاولة إسقاط؟
قد يستطيع.
ولا حتى الثانية.
السؤال الحقيقي:
كم مرة يستطيع فعل ذلك خلال 25 دقيقة؟
إسلام لا يحتاج إلى إسقاطك عشر مرات. قد يحتاج إلى إسقاط حاسم واحد في الجولة، ثم يجعلك تقضي بقية الدقائق وأنت تحاول النهوض.
وإذا وصل إلى الورك، ونفذ الإسقاط، ثم انتقل من مجرد الـtakedown إلى تثبيت الوضعية، تصبح المهمة أصعب بكثير على غاري.
هذا تحديدًا ما توقفنا عنده في الحلقة: المشكلة ليست فقط في السقوط، بل فيما يحدث بعده. هل يستطيع غاري خلق الـscramble والعودة إلى قدميه؟ أم يستطيع إسلام تثبيته وتحويل الجولة بالكامل إلى سيطرة أرضية؟
غاري قد يحاول submissions من ظهره، وقد يبحث عن الـleg entanglements أو يستخدم الجوجيتسو لخلق الفوضى، لكن الدخول في مباراة grappling طويلة مع إسلام ليس الطريق الذي أراه يقوده للفوز.
فالتحليل الخارجي الذي استندنا إليه في الحلقة وصل إلى الفكرة نفسها تقريبًا: غاري يملك فرصة حقيقية، خصوصًا واقفًا، لكن إذا أسقطه إسلام فمن المرجح أن يبقى فوقه ويكسب الجولة من خلال السيطرة.
سلاح غاري الحقيقي قد يكون الهجوم
هناك نقطة أراها مثيرة جدًا.
ربما يكون أسوأ شيء يفعله غاري هو أن يقضي النزال كله وهو يهرب من الإسقاط.
لأنك عندما تبدأ بالتراجع باستمرار أمام إسلام، فأنت تساعده بطريقة غير مباشرة.
ظهرك يقترب من القفص.
المساحة تقل.
والـcage wrestling يبدأ.
لذلك قد تكون أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم.
ليس هجومًا متهورًا، وإنما ضغط محسوب يجبر إسلام أحيانًا على التفكير دفاعيًا بدل أن يكون هو دائمًا صاحب المبادرة. وهذا السيناريو تحديدًا نوقش في الحلقة: بدل أن يظل غاري يتراجع خوفًا من الإسقاط، قد يحتاج إلى استخدام طوله وضرباته لإجبار إسلام على احترام هجومه.
وهنا يصبح النزال مثيرًا فعلًا.
لأن غاري إذا استطاع جعل إسلام يبدأ محاولاته من مسافة بعيدة، فقد تزيد فرصته في رؤية الدخول، الدفاع عنه، ثم العودة إلى المسافة التي يريدها.
لا تختصروا إسلام في كلمة «مصارع»
في المقابل، هناك خطأ آخر يتكرر قبل نزالات ماخاشيف:
نتحدث عن ضربات خصمه، ثم نقارنها بـ«مصارعة إسلام».
وكأن إسلام لا يعرف القتال واقفًا.
هذا غير دقيق.
واحدة من أكبر نقاط قوة ماخاشيف هي أن خطورة المصارعة تجعل ضرباته أفضل.
خصمه لا يفكر فقط في اليد القادمة إلى وجهه؛ يفكر في اليد، والركلة، وتغيير المستوى، والإسقاط الذي قد يأتي بعدها.
لهذا تصبح قراءة إسلام أصعب بكثير.
والتحليل الذي ناقشناه في الحلقة وصفه بأنه من أكثر المقاتلين الدفاعيين كفاءة في الضرب، وأن جودة مصارعته أحيانًا تجعل الناس لا يعطون تطوره في الـstriking حقه.
غاري قد يكون المقاتل الأفضل من حيث إدارة المسافة، لكن هذا لا يعني أن الدقائق التي يقضيها النزال واقفًا ستكون مجانية بالنسبة له.
إسلام يستطيع الضرب.
ويستطيع استخدام الضرب للوصول إلى المصارعة.
وهذا هو الفارق.
النزال قد يُحسم بإسقاط واحد في كل جولة
أحيانًا نتوقع أن سيطرة المصارع تعني عشرات محاولات الإسقاط.
أنا لا أعتقد أن إسلام يحتاج إلى ذلك.
قد نشاهد جولة يكون فيها غاري ممتازًا لأول دقيقتين أو ثلاث.
يركل، يتحرك، يسجل نقاطًا، ويجعل الجمهور يشعر بأن المفاجأة قادمة.
ثم…
إسلام يصل إلى الورك.
إسقاط واحد.
سيطرة.
دقيقتان على الأرض.
وفجأة تصبح الجولة التي بدت لغاري قريبة جدًا من الذهاب إلى إسلام.
وهذا قد يتكرر.
حتى التحليل الذي استندنا إليه وضع سيناريو بسيطًا جدًا للفوز: ثلاثة إسقاطات فعالة وحاسمة عبر ثلاث جولات مختلفة قد تكون كافية لحسم النزال.
وهذا ما يجعل مواجهة إسلام مرهقة.
أمام بعض المقاتلين، إذا تفوقت عليهم عشرين دقيقة من أصل خمس وعشرين، فأنت غالبًا تفوز.
أمام إسلام؟
قد تخسر ثلاث لحظات فقط…
وتخسر معها ثلاث جولات.
غاري لديه فرصة.. لكنها نافذة ضيقة
أنا لا أرى إيان غاري بلا فرصة.
بالعكس، أعتقد أن خصائصه تجعل المواجهة مثيرة: الطول، الحركة، الركلات، إدارة المسافة، والقدرة على جعل النزال بطيئًا وتكتيكيًا.
إذا استطاع الدفاع عن الإسقاطات الأولى، وإذا بدأ إسلام يشعر بأن الدخول أصبح مكلفًا، فقد نشاهد نزالًا مختلفًا تمامًا عما يتوقعه كثيرون.
وقد تبدأ الضغوط تنتقل إلى البطل.
لكن كل كلمة «إذا» هنا تحتاج إلى تنفيذ شبه مثالي لمدة 25 دقيقة.
وهذه هي المشكلة.
غاري مطالب بأن يكون منضبطًا في المسافة، دقيقًا في ضرباته، ممتازًا في دفاعه عن الإسقاط، هادئًا في الـscrambles، وقادرًا على العودة سريعًا إذا وصل إلى الأرض.
بينما إسلام؟
قد يحتاج إلى خطأ واحد فقط.
الرأي: الجميع يعرف الخطة.. ولا أحد يوقفها
لهذا أميل إلى إسلام ماخاشيف.
ليس لأن غاري خصم سهل، وليس لأن نتيجة النزال محسومة مسبقًا.
بل لأن إسلام يملك طرقًا أكثر للفوز.
إذا كان النزال واقفًا، يستطيع المنافسة.
إذا تحول إلى الكلينش، الأفضلية تميل له.
إذا وصل إلى الأرض، الفارق يصبح أكبر.
وإذا امتد النزال إلى الجولات المتأخرة، يبدأ السؤال عن كمية الطاقة التي استهلكها غاري طوال الوقت في الدفاع والنهوض.
أما غاري، فطريقه أضيق بكثير: يحتاج إلى المسافة، الحركة، تسجيل النقاط، وإيقاف سلسلة الإسقاطات مرة تلو الأخرى.
ولهذا فإن السؤال قبل المواجهة ليس:
هل يعرف إيان غاري ماذا سيفعل إسلام ماخاشيف؟
بالتأكيد يعرف.
الجميع يعرف.
السؤال الحقيقي هو:
عندما يمسك إسلام بخصره للمرة الأولى… هل يستطيع غاري أن يفعل شيئًا لم يستطع معظم من سبقوه فعله؟
هناك سنعرف إذا كنا أمام مفاجأة كبيرة…
أم أمام فصل جديد من قصة أصبحت مألوفة في UFC:
الجميع يعرف خطة إسلام ماخاشيف… والجميع يدخل وهو مستعد لها… ثم يفعلها إسلام على أي حال.
